النويري

103

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما الموتور - فقد بودئ بالإساءة فصبر عليها ، وجوهر بالعداوة فأخفاها ؛ فله ترة مظلوم ووثبة مختلس ، فتتوقّى ترة ظلامته بالاستعطاف ، ووثبة مخالسته بالاحتراز . وأما المنافس - فهو طالب رتبة إن نال منها سدادا من عوز ياسر ، وإن ضويق فيها نافر . فليرخ [ 1 ] الوزير له عنان الأمل ، وليخفض [ 2 ] له جناح منافسته بالاستنابة والعمل ؛ ليندفع بالمياسرة عن المنافرة . وليغالط [ 3 ] به الأيام ، فإن الساعات تهدم الأعمار ، ولا يجعل له فراغا يتشاغل فيه بمساءته ، ويجعله عذرا في السعي على منزلته . فإن ساق القضاء إليه حظَّا كان له مصطنعا ، يرعى له حقوق الاصطناع . فقد قيل : [ من [ 4 ] ] علامة الإقبال ، اصطناع الرجال . فإن صدّه القضاء عن إرادته وعجّزه القدر عن طلبته كفى الوزير منه ما خافه [ وقد أحسن [ 5 ] ] ، ووصل إلى ما أراده [ وقد أجمّ [ 6 ] ] ، وأوجب بإحسانه شكرا ، وأقام بإجمامه عذرا ، اجتذب بهما قياد منافسه إلى طاعته ، وصرفه بهما عن التعرّض لمنافسته . فهنالك يجعله قبلة رجائه ؛ إذ لم يحظ بخير إلَّا منه ، ولم يقض من زمان وطرا إلَّا به . وقد قيل في منثور الحكم : من استصلح الأضداد ، بلغ المراد .

--> [ 1 ] الفعل في الأصل بصيغة الإخبار ووضعناه بصيغة الطلب للغائب لأن سياق الكلام يقتضى ذلك ، ولأنه في قوانين الوزارة المنقول عنه ما هنا بصيغة الطلب ، الا أنه لمخاطب . [ 2 ] الفعل في الأصل بصيغة الإخبار ووضعناه بصيغة الطلب للغائب لأن سياق الكلام يقتضى ذلك ، ولأنه في قوانين الوزارة المنقول عنه ما هنا بصيغة الطلب ، الا أنه لمخاطب . [ 3 ] الفعل في الأصل بصيغة الإخبار ووضعناه بصيغة الطلب للغائب لأن سياق الكلام يقتضى ذلك ، ولأنه في قوانين الوزارة المنقول عنه ما هنا بصيغة الطلب ، الا أنه لمخاطب . [ 4 ] زيادة عن قوانين الوزارة . [ 5 ] زيادة عن « قوانين الوزارة » مع تغيير من الخطاب إلى الغيبة لمناسبة السياق ، أثبتناها هنا ليتضح بها الكلام . فان قوله : « وأوجب باحسانه الخ » يزداد وضوحا بذكر هذه الزيادة . [ 6 ] زيادة عن « قوانين الوزارة » مع تغيير من الخطاب إلى الغيبة لمناسبة السياق ، أثبتناها هنا ليتضح بها الكلام . فان قوله : « وأوجب باحسانه الخ » يزداد وضوحا بذكر هذه الزيادة .